عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

205

اللباب في علوم الكتاب

الكوفيين ، فإنه يجيب الشرط وإن تأخر ، وهو موجود في الشعر « 1 » « 2 » . قوله : أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ » الآية . في إعرابها ستة أوجه : أحدها : أن اسم أن الأولى مضاف لضمير الخطاب ، حذف وأقيم المضاف إليه مقامه ، والخبر قوله : « إِذا مِتُّمْ » ، و « أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ » تكرير ، لأن الأولى للتأكيد ، والدلالة على المحذوف والمعنى : أن إخراجكم إذا متم وكنتم « 3 » . الثاني : أن خبر ( أن ) الأولى هو « مخرجون » ، وهو العامل في « إذا » وكررت الثانية توكيدا لما طال الفصل « 4 » وإليه ذهب الجرمي « 5 » والمبرد « 6 » والفراء « 7 » ، ويدل على كون الثانية توكيدا قراءة عبد الله : « أيعدكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون » « 8 » . الثالث : أن « أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ » مؤل بمصدر مرفوع بفعل محذوف ذلك الفعل المحذوف جواب « 9 » ( إذا ) الشرطية ، و ( إذا ) الشرطية وجوابها المقدر خبر ل ( أنكم ) الأولى تقديره : يحدث أنكم مخرجون « 10 » .

--> ( 1 ) أي : أنه إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للمتقدم منهما ، لشدة الاعتناء بالمتقدم ، فتقديم القسم كقولك : والله إن أتيتني لأكرمنك ، وتقديم الشرط نحو : إن تأتني - والله - أكرمك ولا يجوز جعل الجواب للشرط مع تقدم القسم خلافا لا بن مالك حيث قال : وربما رجح بعد قسم * شرط بلا ذي خبر مقدم خلافا للفراء في إجازته ذلك ، وما استدل به قول الشاعر : لئن منيت بنا عن غب معركة * لا تلفنا عن دماء القوم ننتقل وقوله : لئن كان ما حدثته اليوم صادقا * أصم في نهار القيظ للشمس باديا ومنع الجمهور ذلك ، وتأولوا ما ورد على جعل اللام زائدة . هذا إن لم يتقدمهما ذو خبر ، فإن تقدمهما ذو خبر جاز جعل الجواب للشرط مع تأخره نحو : زيد والله إن يقم أقم ، وجاز جعل الجواب للقسم لتقدمه نحو : زيد والله إن يقم لأقومن . والأرجح مراعاة الشرط تقدم أو تأخر ، لأن سقوط الشرط يخل بمعنى الجملة التي هو منها بخلاف القسم فإنه مسوق لمجرد التوكيد . شرح الكافية الشافية 3 / 1615 - 1617 ، شرح التصريح 2 / 253 - 254 شرح الأشموني 4 / 27 - 30 . ( 2 ) الدر المصون : 5 / 86 . ( 3 ) انظر التبيان 2 / 953 . ( 4 ) انظر الكشاف 3 / 47 ، البيان 2 / 184 ، التبيان 2 / 954 . ( 5 ) انظر مشكل إعراب القرآن 2 / 108 ، البحر المحيط 6 / 404 . ( 6 ) انظر المقتضب 2 / 354 . ( 7 ) قال الفراء : ( وقوله : أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ، أعيدت « أنكم » مرتين ومعناهما واحد ؛ إلا أن ذلك حسن لما فرقت بين « أنكم » وبين خبرها ب « إذا » ) . معاني القرآن 2 / 234 . ( 8 ) كذا في معاني القرآن للفراء 2 / 234 ، تفسير ابن عطية 10 / 354 ، البحر المحيط 6 / 404 ، وفي النسختين : وكنتم ترابا وعظاما مخرجون . ( 9 ) في ب : هو جواب . ( 10 ) انظر الكشاف 3 / 47 ، التبيان 2 / 953 - 954 ، البحر المحيط 6 / 404 .